الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

حذيفة


تعرفت به هنا في بلاد الغربة في مدينة "حائل" بالسعودية تلك المدينة القاحلة التي لولاه لاصبحت جهنم اكثر احتمالا منها, مهندسا مصريا متغربا عن بلاده وامه التي ليس لها سواه, امانها من غدر الدنيا وسندها بعد ان احنت الايام ظهرها, وعن حبيبته التي اخبرته قبيل سفره بانها ستنتظره وان كلفها الانتظار عمرها.
يحمل قلب الملائكة, تشعر بنسمة باردة تنعش نفسك في قيظ تلك الصحراء فتعلم دون ان تراه أنه قادم اليك, رقيق القلب سمح الملامح, لا تفارق الابتسامة وجهه, يعتذر طيلة الوقت دون ان يخطيء, لا تفارق لسانه عبارة "شكرا يابشمهندس" حتي ان كان هو من قدم اليك كوب الماء المجاور له, وحين ذكَرته ذات مرة انه من يستحق الشكر فاجأني انه يشكرني لانني اسعدته بتقديم كوب ماء بارد لعظشان في لهيب الصحراء.
لا يشغل حيز من المكان وكأنه غير مرئي ولكنه يضفي روح من البهجة علي من حوله دون ان ينطق, يكفي ان تنظر لوجهه لتتسرب اليك طمأنينته, لم يفتح فمه بالشكوي مرة ولو علي سبيل التذمر من حرارة الجو, دائم الرضي, يحتمل اخطاء الاخرين وابدا ما القي باللوم علي الاخرين في اي خطأ من اخطاء العمل, يحتمل سماجة رؤساء عمله وان وصل الامر للخصم من راتبه, لا يتذمر بانه لم يكن خطأه ودائما لا يكون هو المخطيء.
حين اخبرته بانه يضيع حقه اجابني "اللي عند ربنا مابيضيعش" وعندما قلت ان والدته التي تركها وحيدة أولي بذلك الخصم اجاب :قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا" "وليها رب يرزقها بيا او من غيري".
عاشق متبتل في محراب وطنه, لا يذكر امامه اسم مصر الا وترتعش عيناه وتلمع الدموع بينهما, لا يذكر ثورة يناير الا ويتبعها ب "المجيدة", حتي اشعنا عنه في وسط المهندسين الخبثاء امثالنا انه "ابن المجيدة".
شاعرا لا يكتب الا في محبوبتيه "مصر" و "هند" لم يختص سواي في قراءة مايكتب ودائما ما احبذ ان يسمعني ماكتبه بالقاءه بلهجته الجنوبية التي تتغلغل الي قلبي وما ان يري الدموع ترقرق بين عينيَ حتي يبتسم ويصمت دون تعليق او مزايدة.
اخبرني ذات مساء انه لم يتحمل الغربة عن معشوقتيه الا لأجلهما. فبعد ثورة يناير "المجيدة" اصبح البحث عن عمل في مصر كالبحث عن الؤلؤ في بحر الرمال الاعظم (هكذا كان تعبيره) واصبحت الغربة اضطرارا لا خيارا ليستطيع بناء العش الذي يحتويه ومحبوبته "اللي بمية راجل" التي تحدت اهلها ورفضت كل من تقدموا اليها وعارضت بشدة فكرة سفره لعلمها بعشقه لوطنه ولعلمها بمدي عذابه بالبعد عنهما ولكنها امام رغبته الشديدة رضخت واهدته قميصا عشية "سفره" (وهنا ادركت سر عدم ارتدائه سوي ذاك القميص الوحيد منذ عرفته). 
وايضا من اجل نفقات علاج والدته المريضة.

ولكن عفوا صديقي, فلازالت جهنم اكثر احتمالا من مدينة "حائل" القاحلة, ولازالت "هند" تنتظر وسيطول انتظارها, وفقدت الام سندها وأمانها ولم يعد لها الا الله وحده يدبر نفقات علاجها
ولازال القميص منزويا ملطخا بدم صاحبه
عفوا صديقي فكل ما قرأت لم يحدث لان "حذيفة" قُتل برصاصة غدر من يد من كان واجبا عليهم حمايته يوم جمعة الغضب في احداث ثورة يناير "المجيدة"


هناك 17 تعليقًا:

شيرين سامي يقول...

عارف كنت لسه هكلمك عن جرعة التفاؤل اللي حسيتها في البوست و سعادتي إن لسه في ناس كده طيبه زي الأرض..
بس مالحقتش أفرح!

shery يقول...

ااااااااااااااالله عليك يامينا ..
نص جميييييييييييل ..وأثرت في بشكل مذهل
هي الغربة بتمطر ابداع ولا ايه ياعم مينا ؟؟
تحياتي ياجميل

Ramy يقول...

بقى كدة

ماشى

.......

عموما انا سمعت اسم حذيفة دة مرة واحدة فى حياتى

و كان فيه صفات كتيرة من دى حقيقى

........

ازيك يا عم الحج (:

بالرغم ان دى المفروض فى اول الورقة

نور الدين يقول...

والله يبنى دة انت اللى ابن المجيدة
والمعنى فى ودن الشاعر

لازلت تحتفظ عبقريتك
ولم تمسح الصحراء حسك

..
ولا زلت أيضاُ صاحب (المزرعة) وتهدينى نتاجها رغم أن بيننا بحر ياللهوى عليك ياجدع دة انت جبااار

Bent Ali يقول...

welcome back ya mina

اما بالنسبة لحذيفة فالحقيقة ارتااااااااااااح، وبفكر اعمله صفحة اسمها يا ابن المحظوظة يا حذيفة :)

Bent Ali يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Baskouta يقول...

البوست ده أكتر من رائع
وجعني جدا
وبساطته سحرتني جدا

تحياتي

kanisho يقول...

يعنى بصراحة انا كان نفسى اشكرك على جرعة الحب والتفاؤل الى الواحد بقى بيدور عليها زى ما انت قولت كالبحث على اللؤلؤ فى بحر الرمال بس فى الاخر رجعت وكئبت الواحد ورجعتة تانى للواقع الى بتهيالى كدة ان الواحد لازم يقنع نفسة ان هى دية الحقيقة المرة

عموما هى قمة فى الابداع وربنا يبعتلك صديق يفكرك بايام الزمن الجميل ويهون عليك غربتك انت كمان

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

بص يا مينا
انا مش عارف اعلق
إنما هقولك اللي حصلي

-------------------

والله يا مينا بلا مبالغة

مع كلمة النهاية أقشعرررررر بدني

فاتيما يقول...

يا لهوتينى ى ى ى ى عليك



استاذ ف القفلات
وانهاء الحالة بصدمة

واستاذ ف النكد وغلبتنى ى ى ى


واستاذ ف الرقة اللى بحد السيف
تلمسنا بس تدبح
وتعمل حاجة كدا جوا القلب متلخفنة
ما تعرف لو كانت سعادة ولاّ حزن
اهى حالة كدا م الشجن
والله يخربيت عشق الوطن
اللى مبهدلنا كلنا كدا
وممرجحنا ف كل الغتجاهات


بص بغض النظر
عن روعة المكتوب
ولمستك التى لم تفقدها زى نور ما قال
ورغم الفرحة اللى مكملتشى زى شيرين ما قالت ..
وزى وزى وزى ... كل ما جاء ف التعليقات
أبصم عليه بالعشرة

وانتا وحشتنااااااااااااا جدا
ووحشتنى اكتر

ومبسوطة انك رجعت تكتب
وخصيمك النبى
بتاعكو مش بتاعنا
ولو انه بتاعنا برضو :)
متبطل كتابة ولا غياب عننا

ماشى ؟


تانى
وحشتناااااااااااااااااا


صباح الورد والفل والياسمين
يا مينو يا غالى


https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTFoNjj0hPFe2slfhV2tmoEz30wiWiRpknFORrCxQk53ET10i1-sQ

شمس النهار يقول...

رااااااااااااائع
تس لما انت عندك نت مش بتطمني عليك ليييييييييييه
الحمد لله انط بخير
ودااااايما عبقري في كتاباتك

ابراهيم رزق يقول...

ازيك يا شيخ مينا
عامل ايه وحشنا والله العظيم
بجد بجد مصر من غيرك ناقصها الكثير

بجد بجد كنت مبسوط انك قدرت تلاقى شخصية كده فى الغربة وسعدت وقلت ربن عوضك

لكن نعمل ايه
لله فى خلقه شئون

تحياتى

mahasen saber يقول...

يا وجع قلب امه عليه ..يا حبيبى ربنا يتقبله من الشهداء ويرحمه برحمته الواسعه ويصبر امه ويجيرها فى مصابها ومصيبتها

عارف طول البوست اترسمت صوره انه صاحب جديد ليك فى الشغل وانه ونس حلو وطيب اخر البوست حطنى قدام واقع الدنيا المر

خلى بالك من نفسك يا منامينو

غير معرف يقول...

ممكن ميل حضرتك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

Manamino يقول...

اعتقد ان ايميلي موجود علي الجنب في المدونة
بس ع العموم الايميل اهو
Minagergis@gmail.com

غير معرف يقول...

شكرا لحضرتك جدا وشئ يشرفنى اننا نتكلم ف اقرب وقت ونتواصل

الست حشَرية يقول...

ليه كدة حرام عليك موّتت الراجل فى اخر مشهد
عملنالك ايه احنا علشان تطلع فينا غلبك من الذات الملكية
انت كنت بتتخيل ولا ايه ؟
جبته منين دة اساسا ؟
منكد علينا ليييه
مفيش بوست اقراه كدة الا وينتهى نهاية منيلة وبردو فى ثورة يناير المجيدة
انت عايز تموت اى حد تلزقها فى يناير المجيدة ولا ايه:)))))