الجمعة، 5 أبريل، 2013

تذكرة عودة



خرح من "مطار حائل" حاملا حقيبته الصغيرة وجارا أخري وراءه , باحثا عن نسمة هواء تشق رئتيه التان اضربتا عن العمل منذ "ساعة واربعون دقيقة" وقت اقلاعه من سماء القاهرة.
انقبض قلبه حين خروجه من تلك الساحة التي يدعونها "مطارا" ظلما وبهتانا , فلم يقع نظره علي امتداد بصره علي ثمة مايوحي بالحياه .
اخرج هاتفه وعبث بأزراره قبل ان يسمع صوتا غريبا علي اذنه اقشعر له بدنه لحظات , افاده صاحب الصوت ان الهاتف الذي يطلبه ربما يكون "مشويا" في جوف الصحراء الحارقة.
دار بناظريه يبحث عن شيء يبتاعه يروي ظمأه ويطفي الحرارة التي اشتعلت بكل جسده فلم يجد سوي رمال صفراء.
لعن الارض التي لفظته ولم يعشق سواها , لعن صديقه الف مرة ولعن يوم استمع لنصائحه " يعني عاجبك قعدتك سنة ونص من غير شغل؟؟ ادي الي انت اخدته من الثورة بتاعتك .. "
اخرج سجائره , بحث عن قداحته فتذكر انهم افرغوا وقودها في المطار "اجراءات امنية ياباشا" .
بصق علي الارض بجواره سابا الاجراءت الامنية التي لا تراها سوي وانت مغادرا بلدك.
قذف القداحة ناحية الارض والتقط السيجارة من فمه والقاها تحت قدمه , حاول اعادة علبة سجائره لجيبه - المزدحم دائما بأوراق لا يعلم لها فائدة- فلم يفلح فألقاها ودهسها بكل من يملك من غيظ.
حاول الاتصال مرة اخري فتلقي نفس الجواب فنظر الي الهاتف نظرة ذات مغزي, وكاد ان يفعل به مافعل بسابقتيه لولا ان تذكر انه بدونه لن يستطع الوصول .
انتقي بعينيه احدي اللافتات في مدخل المطار وضع بجانبها حقيبته وجلس فوقها مسندا رأسه علي عامود اللافته المعدني محتميا بظلها الضئيل من قيظ الشمس والرمال.
أخرج هاتفه مرة اخري وكتب رسالة قصيرة جدا " انا وصلت ومستني حد ييجي ياخدني" , وكان اسم المرسل اليه  "my angel"
يعلم انها لم تنتظر رسالته ولم تطلبها منه ولكنه اخبرها حين ودعها عشية سفره " هاكلمك وانا في المطار وهابعتلك رسالة في كل خطوة " ولم تجب باستحسان او استهجان , فقط ابتسمت وادارت ظهرها ورحلت.
يعلم انه لم يعد يمثل لها شيئا مثلما كان دائما لوطن عشقه ويعشقه
آه من قسوة من نعشق , لا حدود لها , لا يضاهيها سوي قدرتنا علي احتمالها.
صاح هاتفه فالتقطه مسرعا كقارب نجاة في بحر جهنم , اتاه صوت لم يتبين بأي لغة يتحدث , استطاع بمشقة ان يصل معه لطريقة تمكنه من التعرف عليه.
نزل سائق باكستاني  حمل حقائبه وصعد بجواره الي السيارة , اشار بسببابته والوسطي متلاصقين امام فمه
-         معاك سجاير؟
-         لا لا دخان مافي
         استطاع بعد مجهود ان يصف للسائق انه يريد الذهاب الي شركة سياحة , وفي مقر شركة السياحة يجلس موظف مصري الجنسية ابتسم حين رآه
-         عاوز تذكرة للقاهرة النهارده
................................................................
   اتم قصته ونشرها بمدونته التي هجرها منذ شهور ونظر بساعة يده  فأشارت الي الواحدة والنصف ظهرا بتوقيت "مدينة حائل" – موعد انتهاء ساعة الراحة اليومية في نهار العمل- اغلق مدونته ونظر لزميله الجالس امامه
-         اعطيني ياشيخ ملف مدرسة "الطفيل بن عمر" حياك الله

هناك 11 تعليقًا:

ابراهيم رزق يقول...

ازيك يا مينا
عامل ايه
و الله العظيم واحشنا جدا
واحشنا يا شيخ مينا
ربنا يهون الايام و يعديها
وأحنا فايتين علي الحدود
مستمرين فى الصعود

أختفى النيل الجميل من تحتنا
والمدن والريف وأول عمرنا

وأبتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا

بصة من الشباك
على البحر البعيد
وأحنا رايحين بالآمال عالم جديد

كنت فاكرة يا مصر انى تعبت منك
واكتشفت انى محال استغنى عنك
حتى دوشة صوت جيرانى
والزحام وحشونى تانى
بسمة حلوة لطفلة لسه صغيرة
لما كنت أديها حته سكرة
قبل ما نسيبك وحشتينا يا مصر يا أمنا

كنت باتذكر .. وأنا فى غاية الأسى
لعبنا الكورة فى حوش المدرسة
والشقاوة وأحنا لسه صغيرين
والبراءة والصحاب الطيبين
لما سألتنى اللى جنبى
أنت مصرى ؟
دق قلبى

أسم زى السحر رفرف علي المكان
زى نسمة مهفهفة بصوت الآدان
أيوه مصريين لآخر كل نقطة فى دمنا

شوقى زاد للعشرة والناس العزاز
وابتديت أكتب وأنا فوق السحاب
أبتديت يا حبيبي فى أول جواب
مصر أنتى حته منى
مش مجرد أسم وطنى

قالوا فاضل نص ساعة على الوصول
قولت أية معنى الساعات والا الفصول
إلا فى الارض اللى فيها ذكرياتنا وحبنا
وأبتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا

مش عارف ليه يا مينا حسيت انى عاوز اكتب ليك الاغنية دى و كاملة

تحياتى

شاب فقرى يقول...

عزيزي مينا

مفتقدك ومفتقد قعداتنا سوا

البوست عجبني وحلو ولذيذ والكلام اللطيف دا كله

بس شكل الغربة عاملة معاك عمايلها

ترجع بالسلامة احنا شايلين لك الكرسي بتاعك عالقهوة لسه

متقلقش يا صديقي
الكرسي بتاعك محدش هياخده :)

ولو عرفت اعلق تاني هبقى اعلق

بس دلوقتى فى مود مش كويس ومش عايز اعلق بيه

اراك لاحقا يا صديقي

عن قريب

فقرررررررررري

شيرين سامي يقول...

و لنا في الخيال حياه :)

الله يهوّن يا صديقي

reem يقول...

مينا .. دايماً نهاياتك مبهرة وتصيب الهدف

جميل أنك في القصة حققت أمنية البطل في أن يتخذ قرار العودةالى وطنه في نفس اليوم الذي غادره فيه

أرى بطلك لم يغادر وطنه أبداً
فالبعض تسكنهم أوطانهم وتذهب معهم أينما ذهبوا

فاتيما يقول...

انا عاوزة التذكرة دى بجد ..
وترجع بقى عشان وحشتنى
و بعدين انا صحيح مش
your angel
بس ممكن أتقمص الدور مؤقتا
وآجى أنا اخدك
واعمل نفسك مش واخد بالك
وكدا
:))


عموما انتا عارف
انى من اكتر الناس المشتاقة لرجوعك
ولوجودك وسطنا
ولحضورك ف الثورة دى اللى بحس
فعلا انك حتة منها زى حاجات بعينها
ما هى حتة منها
ولما بتغيب عن المشهد
بحسن انها نقصت قوى قوى
وفاضلها كتير عشان تكون هيا


ربنا يهون عليك الغربة
يقرب البعيد
يا ملاك ونازل م السما
:)

مها العباسى يقول...

مسيرنا نعود, مسير الحي يتلاقي.
مسيرنا نعود, لأچل قلوبنا مشتاقة.
و لو طال الرحيل بينا, و تاهت منا مراسينا.
و عن أحبابنا ضلينا, و صار البعد ماله حدود.
مسيرنا نعود

لورنس العرب يقول...

يا اهلا بعودتك مرة أخرى

هدير يقول...

وجعتني غربة البعيد عن بلده ؛ لكن احنا كمان في بلدنا اغراب :(

Wafaa Elkazaz يقول...

:)

ميرا ( وومن ) يقول...

وتفتكر البطل الحقيقى هايرجع أمتى ويقطع التذكرة دى ؟

abhasoft يقول...

thank you